آقا بن عابد الدربندي
50
خزائن الأحكام
ورود الخاص على العام هو الدّليل الاجتهادى الناظر إلى مرحلة الواقع والمجامع مع احتمال عدم الموت أيضا إذ لا استبعاد في جواز تقسيم المال وان كان صاحبه مظنون البقاء بل مقطوع البقاء أيضا على أن القول بكون الخبر الغير المفيد أصلا كالأصول المتداولة دليلا فقاهتيا كاشتراط الاجتهادى بما يزيد على ما ذكرنا وتجويز كون ما يفيد الظنّ من الأدلة الفقاهتية والطفرة بين كون الشيء واردا على الاستصحاب ومختصا له وبين كونه اجتهاديّا من المجازفات الصّرفة والخيالات الفاسدة والتقريب في الكلّ ظ عند الندس النطس كما أن منها ومن المصادرات القول بان ذلك لاشتهار فتوى الجلّ بمقتضى الاستصحاب واطراحهم تلك الأخبار المعارضة له فكأنها لا تكون أدلة شرعية أو انها لا تعارض ذلك الاستصحاب الخاص الحاكم بحياة المفقود عند الشكّ فإنها لا نحكم بالموت وانما تحكم بتقسيم الأموال بعد المدة المزبورة بل انها تعارض الأخبار الدالة على حجيّة الاستصحاب فهي أرجح لتظافرها وبعبارة أخرى ان تلك الأخبار لو تمّت لدلت على قاعدة تخصيص الاستصحاب فتناقضها الاخبار المتظافرة المتلقاة بالقبول الراجحة عليها هذا وستسمع الكلام الاعود المبيّن عدم تماميّة أمثال هذه الاعتراضات بيانا أزيد مما ذكر وبالجملة فان كلام هذا الفاضل المانع الاشتراط المزبور لا يزيفه الا ما قدّمناه وما نشير اليه بعد ذلك أيضا واما هذه الاعتراضات وأمثالها فأكثرها مما لا يستصحّ جدّا فضلا عن تزييفه ما عليه هذا الفاضل المانع فلنشرع الآن في بيان الحال وايضاح المقال مما يتعلّق بالمقام تسديدا أو انتصارا أو تزييفا وانتقاضا ولو بالإشارة إلى جملة من ذلك ومن جملة ذلك التعرّض لحال المسألة التي ذكرها هذا الفاضل وقوى ما ركز في خزانة خياله بها تعرّضا يتعلّق بأقوال المسألة واخبارها والفروع المتفرّعة عليها ولو بوجه اقصر أجود واخضر أعود فنقول انا قد قدّمنا في بعض المباحث السالفة ما يشير إلى تحقق القول بكون الاستصحاب من الادلّة الاجتهاديّة حيث قلنا هناك انّ هذا مما عليه العامّة في أصولهم ويستفاد من طائفة من الخاصّة أيضا في كتبهم الأصولية غير مستبعد تشديده بما عليه البعض من تخصيص العمومات والمطلقات به وغير مستنكر تأييده لا بما قيل في مبحث التعادل والتعارض فإن كان أصل الاستصحاب ثابتا بالخبر فالظ تقديم الخبر والا فمحل تأمل وغير مستغرب اعتضاده بانّ ما عدا الاخبار لا يحكم بحجيّة امارة من باب التعبّد فيقوى ما عليه هذا الفاضل بتقريب ان الاحتجاج بالاخبار امر مستحدث بين جمّ من متأخري المتاخّرين إلّا انه قد علم فيما سبق انّ هذا خلاف ما عليه العمل من الكل في الفقه وانكار ذلك مكابرة فلا بد من الالتزام بأحد الامرين من قبول التناقض في كلماتهم أو عدّ الظن الحاصل من الاستصحاب ظنا ضعيفا مط أو في الأغلب وهذا كما ترى على أن دعوى تأدية كل الوجوه ما عدا الاخبار انّ ملاك الامر على الوصف مما ليس في مخرّه فقد بان عدم استقامة القول باعتبار الاستصحاب من باب الوصف المنبعث عنه القول بكونه دليلا اجتهاديا كما أنه قد بان انّ هذا انما كان لازما من لوازم مقالة القائلين بالوصف ومستنبطا من جملة من الوجوه المذكورة له لا انه مما صرح به في كلماتهم بخصوصه أو بالتلازم بينه وبين القول بالوصف أو مما يكون عليه عملهم بل إنه قد علم أنه على خلاف ذلك فلهذا صحّ منا دعوى الاجماع على تقديم الدليل الاجتهادى على الاستصحاب من غير غائلة في البين في بيان الأخبار التي تتعلق بالمسألة المشار إليها وكيف كان فلا بد من ذكر الاخبار التي تتعلق بالمسألة التي أشار إليها هذا الفاضل المانع الاشتراط المذكور فمنها صحيحة هشام بن سالم قال سال الخطاب الأعور أبا إبراهيم ع وانا جالس فقال كان عند أبى أجيرا يعمل عنده بالاجر ففقدناه وقد بقي له من اجره شيء فلا نعرف له وارثا قال فاطلبوه قال وقد طلبناه فلم نجده قال فقال مساكين وحرك يديه قال فأعاد عليه قال اطلب واجهد فان قدرت عليه والا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب وان حدث بك حدث فاوص به ان جاء له طالب ان يدفع اليه الحديث ويقرب منها حسنة هشام بن سالم وفيها هو كسبيل مالك فان جاء طالب أعطيته الحديث ومنها رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه ع في رجل كان له على رجل حق ففقد ولا يدرى ان يطلبه ولا يدرى أحي هو أم ميّت ولا يعرف له وارثا ولا نسب له ولا بلد قال اطلبه قال فان ذلك قد طال فاتصدّق به قال اطلبه الحديث ومنها رواية الهيثم بن روح حيث سال عن نظير ما ذكر اتركه على حاله الحديث ومنها رواية حفص « 1 » بن حبيب حيث سال عن نظيرها اعمل فيها واخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج وعن الفقيه بعد خبر معاوية وقد روى في خبر آخر ان لم تجد له وارثا وعرف اللّه منك الجهد فتصدّق بها الحديث ومنها صحيح ابن مهزيار قال سألت أبا جعفر ع عن دار كانت لامرأة فكان ابن وبنت فغاب الابن بالهجر فاتت المرأة فادعت ابنتها ان امّها كانت صيرت هذه الدار لها وباعث اشقاصها منها وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من أصحابنا وهو يكره ان يشتر بها لغيبة الابن وما يتخوّف عن أن لا يحل شرائها وليس يعرف للابن خبر فقال ومنذ كم غابت فقلت منذ سنين كثيرة فقال ينتظر به غيبته عشر سنين ثم يشترى فقلت فان انتظر بها غيبة عشر سنين يحل شرائها قال نعم الحديث ومنها موثقة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ع وفيها وان كان ورثة الرّجل ملاء بماله اقتسموه بينهم فإذا هو جاء ردّوه عليه الحديث ونحوه في رواية أخرى موثقة أو صحيحة لإسحاق وفي رواية أخرى ضعيفة لإسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ع مثله ومنها موثقة سماعة عن الصادق ع قال المفقود يحبس ماله عن الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة وان كان له ولد حبس ماله وانفق على والده تلك الأربع سنين الحديث ومنها موثقة إسحاق بن عمار قال قال أبو الحسن ع في المفقود يتربّص بماله أربع سنين ثم يقسّم الحديث فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم
--> ( 1 ) فيض